يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
محافظة عقلة الصقور: منطقة القصيم
0533975222
إن ليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تُرجى في الليالي الوترية فعن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَحرَّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ)) رواه البخاريُّ (2017).
ولهذا كان النبي ﷺ يجتهد في العبادة في العشر الأواخر أكثر من غيرها، وكان يوقظ أهله لإحياء هذه الليالي المباركة. ويحرص المسلمون في هذه الأيام على زيادة الطاعات والعبادات رجاء إدراك إحياء ليلة القدر ونيل بركتها. والاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر يضمن للمسلم بإذن الله ألا يفوته الفوز بفضل ليلة القدر.
أخفى الله تعالى موعد ليلة القدر حتى يجتهد المسلمون في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان لأجل الفوز بفضل ليلة القدر، ولا يقتصروا على ليلة واحدة فقط. فلو كانت الليلة معروفة بشكل محدد، ربما اكتفى بعض الناس بالاجتهاد فيها وحدها، بينما إخفاؤها يدفع المؤمن إلى زيادة الطاعة والذكر والدعاء في عدة ليالٍ طلبًا لرضا الله. فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِن صَبيحَتِها فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ، والتَمِسوها في كُلِّ وِترٍ )) رواه البخاري (2027)، واللفظ له، ومسلم (1167).
ذكر العلماء عددًا من دلائل ليلة القدر التي وردت في الأحاديث النبوية، التي قد يستدل بها المسلم على هذه الليلة المباركة. منها ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أُبيِّ بنِ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هي ليلةُ صَبيحةِ سَبعٍ وعِشرين، وأمارتُها أنْ تطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها)) رواه مسلم (762).
إن فضل ليلة القدر عظيم جدًا، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [ القدر: 3]. أي أن العبادة فيها أفضل من العبادة لأكثر من ثلاث وثمانين سنة. وقال تعالى عنها أيضاً ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]. ففي تلك الليلة يكتب الله مقادير الخلائق على مدار العام.
وعن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه)). رواه البخاريُّ (35)، ومسلم (760). ويعد ذلك الحديث من أعظم فضائل ليلة القدر.
هناك العديد من الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها للفوز بفضل ليلة القدر ومن أبرزها ما يلي:
لا شك أن الدعاء ترجى استجابته من الله في ليلة القدر أكثر من غيرها. وأفضل دعاء في ليلة القدر هو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ : يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال : قولي : اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي. ( أخرجه الترمذي (3513)).
إن قيام الليل من أفضل الأعمال التي تجعل المسلم يفوز بليلة القدر ولذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفاً (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباَ غُفر له ما تقدم من ذنبه). وكذلك الحديث الذي فيه ( ((من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها… إلى آخر الحديث) والذي ذكرناه آنفاً أيضاً.
إن الصدقة في شهر رمضان المبارك يكون ثوابها أعظم من غيره من الشهور ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصدقة في شهر رمضان. فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ. ( أخرجه البخاري (6)، ومسلم (2308)). كما أن من يؤدي الصدقة في ليلة القدر يكون ثوابه كمن تصدق يومياً لمدة ثلاث وثمانين سنة.
إن من أجل وأعظم الأعمال التي يمكن القيام به للفوز بفضل ليلة القدر الصدقة ومساعدة المحتاجين، خاصة في المشاريع التي يستمر أثرها لفترة طويلة وتعود بالنفع على الكثير من الناس. وتُعد مشاريع سقيا الماء من أعظم صور الصدقة الجارية، لأنها توفر الماء للمحتاجين ويستمر أجرها مع كل من ينتفع بها.
ويمكنك المساهمة في الخير من خلال عدد من مشاريع جمعية سقيا الماء، مثل:
مبنى سقيا الفقراء والمحتاجين
صدقة جارية من خلال مبنى استثماري يعود ريعه لتوفير ملايين عبوات الماء سنويًا للقرى والهجر المحتاجة.
الصدقات العشر بليلة القدر
صدقات تُخرج عنك في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر ليصلك أجر العطاء طوال هذه الليالي المباركة.
طهر ذنوبك بالماء
المساهمة في توفير صهاريج ماء للمناطق الأشد احتياجًا، طلبًا لمغفرة الذنوب في أفضل ليالي العام.
غنيمة ليلة القدر
فرصة للمشاركة بصدقة جارية في هذه الليلة العظيمة لنيل أجر مضاعف بإذن الله.
نعم، يُعد الدعاء في ليلة القدر من أعظم العبادات، وهي من أكثر الأوقات التي يُرجى فيها استجابة الدعاء. فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الدعاء فيها، وعلّم السيدة عائشة رضي الله عنها أن تقول: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني"، لما لهذه الليلة من فضل عظيم ومكانة خاصة عند الله.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان أكثر من أي وقت آخر، فكان يحيي الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، ويوقظ أهله لإحياء هذه الليالي المباركة. وكان يعتكف في المسجد طلبًا لفضل ليلة القدر وحرصًا على اغتنام بركتها.
نعم، تنتهي ليلة القدر بطلوع الفجر، أي عند أذان الفجر ودخول وقت صلاة الفجر. لذلك يحرص المسلمون على استغلال الليل كله في العبادة والطاعة حتى آخر لحظاته، طلبًا للأجر العظيم في هذه الليلة المباركة.